تشهد الساحة الليبية ، حالياً ، معركتين متزامنتين كلاهما ضد تنظيم داعش ، إلا أن مصدرهما حكومتان متنافستان ،  إحداهما من جانب حكومة الوفاق ضد داعش في مدينة سرت ، والأخرى من جانب قوات الجيش الليبي في بنغازي بقيادة اللواء خليفة حفتر ، ومن المقرر أن تحسم المعركتين التنافس بين كلتا الحكومتين مستقبل ا، وفقا لما يتحقق من مكاسب على الأرض.

حكومة الوفاق الليبية تحقق مكاسب في معارك سرت

معركة سرت

القوات المدعومة من جانب حكومة الوفاق والمعروفة باسم «البنيان المرصوص» ، بدأت قبل شهرين عملية تحرير سرت وسط انتقادات من جانب حكومة طبرق ، التي دعت إلى عدم الانفراد بالمعركة وضرورة مشاركة الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر ، ما أثار المخاوف من اشتباكات بين القوتين المتنافستين في سرت.

تمكنت قوات البنيان المرصوص ، خلال الأيام الأخيرة من تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض مدعومة بغارات أمريكية تم الإعلان عنها قبل أسبوع لدعم قوات الوفاق الوطني التي تمكنت من السيطرة على عدة مواقع في المعقل الرئيسي لداعش وطرده خارج المدينة.

وأعلن المركز الإعلامي للبنيان المرصوص، عبر صفحته الرسمية على تويتر، سيطرته على الفندق المعروف باسم الفندق الرئاسي المجاور لميناء سرت والذي كان موقعا لتمركز القناصة والمراقبة، مؤكدا إحكام قبضته على القصور الرئاسية بعد معارك خاضها مع مقاتلي داعش، معلنا توغل القوات إلى الحي رقم 1 والحي رقم 3، وهي من آخر معاقل داعش في المدينة.

حكومة الوفاق مدعومة من الغرب

جاءت الغارات الأمريكية بناء على طلب من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، الذي أكد في الوقت نفسه أن ليبيا ليست بحاجة إلى قوات أجنبية على الأرض، إلا أن تقارير أمريكية أكدت وجود قوات أمريكية خاصة تقاتل إلى جانب الليبية ضد داعش في سرت.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين رفضوا الكشف عن أسمائهم، أن «جنودا من القوات الأمريكية الخاصة بدأت وللمرة الأولى بمساندة القوات الليبية التي تقاتل تنظيم داعش في مدينة سرت»، مؤكدين أن القوات الخاصة تعمل في مركز مشترك للعمليات في ضواحي المدينة.

ووفق الصحيفة الأمريكية، فإن القوات الأمريكية تعمل جنبا إلى جنب مع الجنود البريطانيين، مضيفة أنهم يساعدونهم لتنسيق الضربات الأمريكية وتوفير المعلومات الاستخباراتية للقوات المشتركة.

تجاهل اللواء حفتر

وعلى الرغم من أن قوات الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر تخوض معارك مماثلة في مدينة بنغازي، إلا أن الغارات الأمريكية لم تمثل غطاء جويا لعملياته هناك، وهو ما انتقد حفتر على أثره السلطات الأمريكية بعد الإعلان عن بدء غاراتها في سرت، معتبرا ذلك تدخلا أجنبيا دون موافقة حكومة طبرق.

يأتي ذلك بعد أنباء عن انسحاب القوات الفرنسية، التي كانت تساند حفتر في بنغازي.

الوسيط المصري والحل السياسي

وبالتزامن مع المعارك الدائرة على كافة الجبهات في ليبيا، أكدت صحيفة الوسط الليبية، أن الجدل ما زال دائرا لعقد جلسة مكتملة النصاب لمجلس النواب للنظر في منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، وتعديل الإعلان الدستوري؛ كي تتمكن هذه الحكومة من تأدية مهامها والبدء في بناء مؤسسات الدولة بشكل قانوني ودستوري.

ولفتت الصحيفة الليبية إلى أن الفرقاء الليبيين قد يقبلون بدور مصري كبير لتوسط بينهم بعد لقاء عضو المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي استقبل مجموعة من النواب بينهم عضو المجلس الرئاسي المقاطع، علي القطراني، كما يعول الفرقاء الليبيون على الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، بعد توجيه العديد من الأطراف النقد للمبعوث الأممي مارتن كوبلر الذي طالبت الحكومة المؤقتة بسحبه واستبداله.

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    الرجاء ادخال الرمز التالي *