انتهي البرلمان المصري ، مجلس النواب ، من مناقشة وإقرار 57 مادة، من أصل 75 ، هي مواد قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي أعده البرلمان عقب رفض مشروع القانون الذي أقرته الحكومة.

وقام البرلمان  بتعديل عدد من المواد الخلافية، التي أثارت غضب الموظفين في المرة الأولي من عرضه حينما أعدته الحكومة، ودفعتهم للتظاهر والضغط على البرلمان لرفض القانون.

قانون الخدمة المدنية  المعدل

أهم التعديلات التي طرأت على القانون ، هي إقرار زيادة العلاوة الدورية من 5% بمشروع الحكومة إلى 7% على الأقل من الأجر الوظيفي، كما رفعت لجنة القوي العاملة حافز التميز العلمي من 5 إلى 7% من الأجر الوظيفي، وتم حسم مادة التسوية بالمؤهلات العلمية الأعلى التي يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة ، ووضعت فترة انتقالية لتطبيقها لمدة 3 سنوات.

المادة الخامسة من الخدمة المدنية المعدل اقترحت إنشاء مجلس للخدمة المدنية ، الهدف منه تقديم المقترحات الخاصة، بتطوير الخدمة المدنية وتحسين الخدمات العامة في البلاد، ويختص هذا المجلس بإبداء الرأي فيما يطرح عليه من قضايا الخدمة المدنية، سواء من رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص أو رئيس الجهاز، وتقديم المقترحات فيما يتعلق بالموازنة المخصصة للخدمة المدنية، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بالخدمة المدنية، وطريقة ومعايير تقييم الجهات الحكومية وموظفي الخدمة المدنية، وتقديم مقترحات تحسين أداء الخدمة المدنية، وإبداء الرأي في البرامج التدريبية المقدمة لموظفي الخدمة المدنية، وكذلك في القضايا المتعلقة بالأخلاقيات المهنية لموظفي الخدمة المدنية.

كما طال التعديل المادة 25 والخاصة بتقييم الموظف، والتي أثارت جدلًا كبيرًا في القانون الذي تم رفضه، بسبب الاعتماد على المدير المباشر للموظف في عملية تقييمه وعدم أحقية الموظف في التظلم، لتصبح في القانون المعدل، « تعلن إدارة الموارد البشرية الموظف بصورة من تقرير تقويم أدائه بمجرد اعتماده من السلطة المختصة. وله أن يتظلم منه خلال 15 يومًا من تاريخ إعلانه ويكون تظلم الموظفين شاغلي الوظائف القيادية والوظائف الإشرافية الإدارية من التقارير المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة».

القانون المعدل شهد تغيرًا فيما يتعلق بساعات العمل للموظف، إذ نص القانون المعدل على ألا تزيد عدد ساعات عمل الموظف أسبوعيًا عن42 ساعة، ولا تقل عن 35 ساعة.

مناقشة القانون داخل مجلس النواب أثارت جدلًا بين النواب، ففي حين أعلن ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية البرلمانية ويضم ما يزيد 3350 صوتا اتجاهه نحو الموافقة على القانون، أبدي بعض النواب ملاحظات مطالبين بإجراء بعض التعديلات لتحقيق المساواة والوصول إلى مستوى اجتماعي ومادي ملائمين لموظفين الدولة.

النائب هيثم الحريري عضو تكتل «25-30» صرح ان لديهم بعض الملاحظات على العديد من مواد القانون، لا تمس الإصلاح الإداري للدولة، وإنما تمس بالأساس الحالة المالية للمواطنين، «عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة يبلغ 6 مليون موظف، إذا كان لكل منهم أسرة، أي أننا نتحدث عن ثلث الشعب المصري سيتأثر بهذا القانون».

وأوضح الحريري أن أبرز الاعتراضات التي يبدها التكتل على القانون، تتلخص في أن العلاوة المقررة بـ7% تكون علي الأجر الأساسي للموظف، فإذا بلغ راتب موظف 2000 ستكون العلاوة التي يحصل عليها سنويًا ما بين 50-140 جنيهًا وهو مبلغ متدنيِ جدًا مقابل الزيادات في أسعار الخدمات الكهرباء والماء وزيادة اسعار السلع الغذائية والضرائب التي تفرضها الدولة، ويقول الحرير «كل هذه الزيادات يجب أن يقابلها زيادة في المرتبات لتحقيق مستوي معيشي مناسب للموظفين».

نقطة الاعتراض الثانية للتكتل علي القانون، تتعلق بالتسويات، حيث قال الحريري «بسبب عدم توافر الفرص، يتجه البعض للعمل بشهادات أقل من شهاداتهم الدراسية، في القانون الجديد كان يسمح لهم بالتسوية على شهاداتهم الأساسية، القانون الجديد يمنع هذا»، وأضاف الحريري «أشك أن هذه المادة بها شبهة عدم دستورية، تكرس للتمييز وعدم المساواة بين الموظفين».

وفي سياق متصل، أعلنت بعض النقابات التي تمثل موظفين الدولة رفضها لبعض بنود القانون الجديد، حيث قالت فاطمة فؤاد رئيس نقابة العاملين بالضرائب والتي تصدرت موجة الاحتجاجات السابقة التي أدت إلي رفض القانون «تقدمنا بالعديد من التعديلات التي لم نراها، كما لم يتم تعديل المواد التي رفضنا القانون بسببها قبل ذلك بالشكل المطلوب، وسننظم احتجاجات أمام مجلس النواب يوم مناقشة القانون في الجلسة العامة للمجلس، هذه التعديلات «تلاعب بالألفاظ وضحك على الموظفين».

حول اهم الاعتراضات التي اتفق عليها ممثلو النقابات في التعديلات على القانون ، قالت فؤاد «المادة الخاصة بأن تكون العلاوة، على الأجر الوظيفي وليس على الأجر الشامل، في كل الأحوال هذه العلاوة لن تزيد في أفضل الأحوال عن 100 جنيه، وما يجعل الموظفين يحتجون دائمًا هو الاقتراب من مرتباتهم والتقليل منها».

وتابعت فؤاد «أيضًا المادة الخاصة بتقييم الموظف، لا يعقل أن تفصل الإدارات الموظفين، فصل الموظف الحكومي لا يكون إلا عن طريق محكمة تأديبية، وأيضًا صلاحيات المدير المباشر في الخصم من مرتب الموظف يصل إلى ثلاثة أيام دفعة واحدة»، كما أشارت إلي رفض فكرة أن ينضم إلي الجهاز الإداري للدولة موظفين من حاملي الجنسيات العربية الآخري، قائلة هذا أمر لا يمكن أن نقبله أبدًا.

كما تقدمت فؤاد وبعض الممثلين عن النقابات الذين حضروا مناقشة القانون داخل البرلمان، بمذكرة لرئيس المجلس الدكتور علي  عبد العال، حول أبرز اعتراضتهم على القانون والتي ذكرتها فؤاد سلفًا.

قانون الخدمة المدنية

قانون الخدمة المدنية

قانون الخدمة المدنية

وكان قانون الخدمة المدنية قد لقي جدلًا ورفضًا واسعًا فور إقراره، بسبب اعتراض الموظفين بالدولة على نقاط أساسية في القانون.

وكانت الحكومة المصرية ممثلة في الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط، والمستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون البرلمانية ، قد حاولت ، في جلسة طويلة ومربكة بمجلس النواب المصري يوم 20 يناير/كانون الأول ، تمرير القانون، أو محاولة إقناع النواب بتعديله، إلا أن الجلسة انتهت برفض بالإجماع من مجلس النواب، بعد ما وصل عدد الأصوات الرافضة للقانون داخل المجلس إلي 322 صوتا.

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    الرجاء ادخال الرمز التالي *